قبل المدرسة وبعدها

الإنسان الحقيقي هو الذي يستطيع أن ينشئ علاقة حقيقية مع غيره.

فالمعلم ينبغي أن يظهر على حقيقته وأن يعرض ذاته كما هي ، دون أن يغلفها بأقنعة تحجبها عن تلاميذه المتعلمين

وبهذه الحالة تسهل عملية التعليم بين المعلم وتلاميذه ... وبهذا الصدد يقول عالم النفس كارول روجرز (CARl Rogers) إن مهمة المعلم ووظيفة المدرسة ليست التعليم وإنما تسهيل عملية التعلم. وهذا لا يحصل إلا في حال وجود المعلم صاحب الاتجاهات الإيجابية كأن يكون من النوع المثيب لا المثبط، ويكون المتقبل وليس الرافض، والرافض، والواثق وليس المتشكك فهو يثيب التلميذ ويتقبل مشاعره وأفكاره ويثق بشخصيته ويرعاه لينمو دون أن يحاول تملكه والسيطرة عليه بأفكاره الخاصة.

وأن يكون المعلم من النوع المتفهم والمتعاطف مع التلاميذ ومع حاجاته ورغباته وآمله. وأن يكون على حقيقته أمام تلاميذه.

أما نحن وبواقع الحال وفي مدارسنا - عموما وليس حصرا - فنتعامل مع الطفل كالآتي :- 

1. إننا نقيده ضمن سلسلة طويلة من الإجراءات الروتينية التي تقضي على حريته في الحركة والعمل.

2. إننا نفرض عليه ما يجب أن يتعمله وبالتالي نحد من تفكيره الخاص واستقلاليته. 

3. إننا نفترض أنه - الطفل - لا يعرف شيئا وأن مهمتنا هي حشو دماغه بالمعلومات. 

4. إننا نعامله كشيء أكثر مما نعامله كفرد أو إنسان له قيمته الذاتية.

5. إننا نعلمه ما نعتقد أنه مهم له، وما نعتقد أنه في مصلحته وبالتالي نحد من إبداعاته.

ويقول عالم نفساني آخر وهو جون هولت في هذا المجال : (إن كل طفل على وجه التقريب أكثر نباهة وحبا للاستطلاع ، وأمهر في فنون الاكتشاف، وأكثر ثقة واستقلالية، وأقل خوفا وكل ذلك يكون عليه الطفل قبل دخوله المدرسة منه بعد دخولها . اللهم إلا إذا كان طفلا غير اعتيادي أو محظوظا جدا).

لذا فنحن نفقد عملية التعليم جوهرها ونقضي على رغبة الطفل الطبيعية في التعلم والاكتشاف، لأننا لا نثق بقدرة الطفل على أن يتعلم وحدة من ناحية، ونجعل عملية التعلم منعزلة عن الحياة من ناحية الأسئلة المهمة، ويتعلم أن يخجل من ذاته لعدم معرفتها بالشيء وينتهي الأمر به أن يصبح غريبا عن نفسه. وباختصار نحن لا نعطي الطفل فرصة ليتعلم من هو؟ وليكتشف حقيقة مشاعره ويثق بها..